السيد محمد تقي المدرسي

151

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الآيات الكريمة ؛ ان فئات معينة في المجتمع ، أكبر مسؤولية تجاه المعروف والمنكر ، وهم : اولًا : من له مكنة وسلطة ، فهو مسؤول عن إقامة المعروف ، وإزالة المنكر بقدرها . وهكذا ينبغي ان يكون هدف السلطات المؤمنة ، نشر المعروف ومنع المنكرات . ثانياً : العلماء ، كالربانيين والأحبار ؛ فان عليهم مسؤولية الدعوة إلى الخير والأمر والنهي أكثر من غيرهم . وقد جاء في الحديث : " لنحملن ذنوب جهالكم على علماءكم " . ثالثاً : المجاهدون ؛ فان قيامهم لله ، وتطوعهم في سبيله ، يدعوهم إلى الاهتمام بإقامة المعروف وإزالة المنكر . ولعل هذه الفئات ، هم الأمة التي تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وهم طائفة خاصة من هذه الأمة . والله العالم . رابعاً : الأولياء ؛ فالأقارب والأصدقاء ، والأقرب فالأقرب ، هم الأولى بالأمر والنهي . ونستفيد ذلك من آيات مختلفة في القرآن ، كقوله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ( التحريم / 6 ) . 10 / ( هود / 116 ) و ( المائدة / 79 ) و ( الأعراف / 165 ) ؛ نستفيد من هذه الآيات ومن تفسيرها في أحاديث الرسول وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام ؛ ان التارك للنهي عن المنكر شريك في الجريمة ، وانه يعاقب عند نزول البلاء كما يعاقب المرتكب له . وهذه البصيرة القرآنية تثير بحوث هامة ، منها : لأنه إذا كان ترك التناهي سبباً لوقوع الجريمة ، فان التارك مشارك فيها . مثال ذلك من اطلع على قوم يتآمرون على أمن البلاد ، أو على قتل نفس زكية ، أو على سرقة أموال . . وكان بإمكانه ان ينهاهم أو يخبر السلطات عنهم ، فإذا فعل ازدجروا ولكنه تماهل ، فقد ساهم بسكوته في وقوع الجريمة . وقد جاء في حديث شريف عن أبان بن تغلب ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : كان المسيح عليه السلام يقول : ان التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه لا محالة ، وذلك أن الجارح أراد فساد المجروح . والتارك لاشفائه لم يشأ صلاحه ، فإذا لم يشأ صلاحه ، فقد شاء فساده اضطراراً . « 1 »

--> ( 1 ) الكافي / ج 8 / ص 345 .